ابن أبي أصيبعة

214

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

تسمع ، صرنا اثنين ، وانفردت . العلة فقوينا عليها ، والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه . ولما حضرته الوفاة قال : خذوا [ جوامع ] « 1 » العلم منى . من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت [ جلدته ] « 2 » طال عمره . ومن كلامه ، ما ذكره [ حنين بن ] « 3 » إسحاق في كتابه « نوادر الفلاسفة » . إنه قال : منزلة لطافة القلب في الأبدان ، كمنزلة النواظر في الأجفان . وقال : للقلب آفتان ، وهما الغم والهم . فالغم يعرض منه النوم ، والهم يعرض منه السهر . وذلك بأن الهم فيه فكر في الخوف « 4 » بما سيكون ، فمنه يكون السهر . والغم لا فكر فيه ، لأنه إنما يكون بما « 5 » قد مضى وانقضى . وقال : القلب من دم جامد . و [ الغم ] « 6 » يهيج الحرارة الغريزية ، فتلك الحرارة تذيب جامد الدم ، ولذلك [ كره ] « 7 » الغم خوف العوارض المكروهة التي تهيج [ الحرارة ] « 8 » ، وتحمى المزاج ، [ فينحل ] « 9 » جامد الدم ، فينتقض التركيب . وقال : من صحب السلطان فلا يجزع من قسوته ، كما لا يجزع الغواص من ملوحة ماء « 10 » البحر . وقال : من أحب الحياة لنفسه أماتها . وقال : العلم كثير والعمر قصير ، فخذ من العلم ما يبلغك قليله إلى كثيره . وقال : إن المحبة قد تقع بين العاقلين ، من باب تشاكلهما في العقل ، ولا تقع بين الأحمقين ، من باب تشاكلهما في الحمق . لأن العقل يجرى على ترتيب ، فيجوز أن يتفق فيه اثنان على طريق واحد . [ والحمق ] « 11 » لا يجرى على ترتيب فلا يجوز أن يقع به اتفاق بين اثنين .

--> ( 1 ) في الأصل « جامع » والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في الأصل « جلده » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 4 ) في ج ، د « الجوف » . ( 5 ) في ج ، د ( لما ) . ( 6 ) في الأصل « الهم » وهو خطأ . والتصحيح من ج ، د . والسطر التالي . ( 7 ) في الأصل « حرارة » وفي ج ، د « جره » ، والمثبت من م . ( 8 ) في الأصل « أخزاؤه » والتصحيح من ج ، د . ( 9 ) في الأصل « فيحيل » والمثبت من ج ، د . ( 10 ) ساقط في طبعة مولر . ( 11 ) في الأصل « الأحمق » والتصحيح من ج ، د .